الشيخ محمد النهاوندي

486

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

واستدلوا أيضا بما روي فيها من التأكيدات ممّا لم يرد في غيرها ، قال صلّى اللّه عليه وآله : « من فاته صلاة العصر فكأنّما وتر أهله وماله » « 1 » . وأيضا أقسم اللّه تعالى بها فقال : وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ « 2 » فدلّ على أنّها أحبّ السّاعات إلى اللّه تعالى « 3 » ، وأيّدوه بوجوه اعتباريّة . والحقّ هو الأوّل ، وما سواه في غاية الوهن . وقيل : إنّ اللّه تعالى أخفاها في الصّلوات الخمس ، ليصير اختصاصها بالفضل موجبا لزيادة الاهتمام بجميع الصّلوات . نقل عن الرّبيع بن خيثم أنّه سئل عنها فقال : يا بن عمّ ، الوسطى واحدة منهنّ ، حافظ على الكلّ تكن محافظا على الوسطى . ثمّ قال الربيع : لو علمتها بعينها لكنت محافظا لها ومضيّعا لسائرهنّ « 4 » . وَقُومُوا خالصين لِلَّهِ في صلواتكم حال كونكم قانِتِينَ داعين في قيامكم . وهو مرويّ عن الصادق عليه السّلام « 5 » . وقيل : أي : مطعين ، روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « كلّ قنوت في القرآن فهو الطّاعة » « 6 » . ثمّ بيّن اللّه تعالى أنّ المحافظة على الأجزاء والشّرائط مخصوصة بحال الأمن ، بقوله : فَإِنْ خِفْتُمْ من عدوّ ، أو لصّ ، أو سبع ، أو غيره فَرِجالًا ماشين صلّوا أَوْ رُكْباناً سائرين . عن ( الفقيه ) : عن الصادق عليه السّلام ، في صلاة الزّحف ، قال : « تكبير وتهليل » ، ثمّ تلا الآية « 7 » . وعنه عليه السّلام : « إن كنت في أرض مخوفة ، فخشيت لصّا أو سبعا ، فصلّ الفريضة [ وأنت ] على دابّتك » « 8 » . وفي رواية : « الذي يخاف اللصوص يصلّي إيماء على دابّته » « 9 » . فَإِذا أَمِنْتُمْ على أنفسكم من المخوفات فَاذْكُرُوا اللَّهَ وصلّوا كَما عَلَّمَكُمْ من صلاة الأمن ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ . قيل : إنّما عبّر سبحانه عن الصّلاة بالذّكر لكونه معظم أركانها ، أو لأنّه روحها .

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 6 : 151 . ( 2 ) . العصر : 103 / 1 و 2 . ( 3 ) . تفسير الرازي 6 : 151 . ( 4 ) . تفسير الرازي 6 : 147 . ( 5 ) . مجمع البيان 2 : 600 « نحوه » . ( 6 ) . تفسير الرازي 6 : 152 . ( 7 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 295 / 1344 . ( 8 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 295 / 1345 . ( 9 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 295 / 1346 .